الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

55

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وقال ابن قدامة ، في المغنى : يجوز للرجل أن ينظر من ذوات محارمه إلى ما يظهر غالبا كالرقبة والرأس والكفين والقدمين ونحو ذلك ؛ وليس له النظر إلى ما يستتر غالبا كالصدر والظهر ونحوهما . وذكر القاضي ، إن حكم الرجل مع ذوات محارمه كالرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة . . . . ثم حكى عن الضحاك : لو دخلت على امّي ، لقلت أيتها العجوز غطّى شعرك ! « 1 » . ومن هنا يظهر ، أن الأقوال بين العامّة أيضا ثلاثة طبقا لما بيننا . أدلّة المشهور على مذهبهم وعلى كل حال ، فقد استدل لقول المشهور أو المنسوب إليهم : أولا ، بقوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ، وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ؛ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ . . . . « 2 » المراد من الزينة في المقام والمراد من الزينة في وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ، الزينة الباطنة ؛ وأمّا الزينة الظاهرة ، فقد ورد في الجملة السابقة . والحاصل ؛ أنّ الزينة على قسمين ، الظاهرة التي يجوز اظهارها لكل أحد كالكحل والخاتم ، المصرح بهما في الروايات ؛ والباطنة وهي كالقلادة والدملج والخلخال والسوار ، فلا يجوز اظهارها إلّا للمحارم ومن الواضح أنّ جواز اظهار هذه الزينة ، ملازم بجواز رؤية محلّها . ومن هنا يظهر أنّ تفسير الزينة ، بمواضع الزينة من باب الدلالة الالتزامية ، لا أنّ الزينة

--> ( 1 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغنى 7 / 454 و 455 . ( 2 ) . النور / 31 .